• العربية

الإسلام الشعبي

الإسلام الشعبي

Author : زهية جويرو

ضمن سلسلة ( الاسلام واحد ومتعدد ) صدرت مجموعة من الكتب التي تدرس الاسلام واتجاهاته المتعددة وفقاً لوجهة نظر ممثليه وتعدد رؤاهم فهناك اسلام الفلاسفة واسلام المتصوفة والاسلام العربي واسلام المتكلمين واسلام الفقهاء ، والكاتبة زهية جويرو اختارت موضوعة الاسلام الشعبي الذي هو اسلام العامة والذي يقع في النقيض من او في مواجهة الاسلام الرسمي فتحاول الكاتبة ان تفرق بشكل اساس بين مايسمى بالدين الرسمي والدين الشعبي وتحاول ان تبرز الصفات العامة التي تبين نمطين من التدين ، والذي يفرق بين هذين النمطين هو علم الاجتماع الديني بمساعدة الانثروبولوجيا وعلم النفس حتى يؤسس لمفهوم جديد يمكن ان يطلق عليه علم اجتماع الاسلام .

فالاسلام شانه شان سائر الاديان الكبرى وأحد الاديان السماوية الرئيسة شهد منذ تكوينه اختلافا في ممارسة الطقوس والشعائر وفي السلوك الديني عامة وتحدد الكاتبة على ان التدين الشعبي ارتبط بالمقدس اكثر من ارتباطه بالدين الذي لايمثل الا بنية ضمن البنى المشكلة للدين .

والتدين الشعبي كاحد اوجه هذا التدين ، تدين مضاد للعقلنة يلجأ في كثير من طقوسه الى السحر والخرافة وهو تدين انفعالي تحركه ظروف لحظية مرتبطة بالعقل الجمعي وهو نفعي بالضرورة هدفه الحصول على مكاسب فردية غالبا ومرتبطة بالظروف المعاشية اليومية ، كدرأ الخطر او المرض وطلب المال او البنون وغيرها من الامور المرتبطة بالفرد او الجماعة الصغيرة .

اما التدين الرسمي او ما تطلق عليه الكاتبة التدين العالِم فهو تدين معقلن الى حد ما ومقنن ومرتبط بالمؤسسة الدينية الرسمية والتي تسيسه غالباً وبذلك يكون اكثر براغماتية ونفوذ وتتغير بعض اهدافه وبنوده وفقاً لمصالح استراتيجية على مستوى الجماعة الاكبر .

وقد يتنوع التدين الشعبي تبعاً لظروف نشاته والتاثيرات المرتبطة بالطائفة والوسط وقد يتغير مع التطور الذي يحجمه ويلغي الكثير من طقوسه وحتى لنقل شعبيته مما يؤدي الى ذوبانه تدريجياً بالدين الرسمي، وهذا الثاني قد يعمد او يستغل في مراحل تاريخية الدين الشعبي ويحاول ان يضبط مساره او يجاريه بما يتلائم مع المصلحة النفعية ، كأن يستغل تاثيره الذي لايستهان به في محافل الانتخابات مثلاً او لتمرير قانون او تحشيد سياسي وغيرها من الامور المرتبطة بالسياسة غالباً.

ومع تنوع التدين الشعبي وهو تنوع ليس جوهرياً ، اي انه تنوع في التفاصيل او الطقوس ومرجعياتها الطائفية ، فان التدين الرسمي قد يتنوع ايضاً وقد ينقسم الى كتل او اتجاهات واضحة الملامح وتقودها منظومة فكرية مختلفة ، فهناك التدين المرتبط بالمؤسسة الدينية الحاكمة وهناك التدين الاحتجاجي المعارض الذي تمثله الحركات الدينية عموماً او الاقليات الدينية وهناك الاسلام المعلمن الذي تمثله فئات متعلمة تحمل مواقف مختلفة عن الدين ووظائفه ودوره في المجتمع .

وهذا الانقسام بدوره قد يؤدي الى انقسام التدين الشعبي من خلال اختلاف الطقوس وارتباطها بالطائفة ومن ثم من يمثلها من مرجعيات ومراكز افتاء مرتبطة او غير مرتبطة بالسلطة .

وتاخذ الكاتبة على عاتقها توضيح ماهو شعبي ورسمي من خلال دراسة ميدانية على المجتمع التونسي باعتبار ان هذا النوع من الدراسات السيسيو- دينية يعتمد بشكل اساس على النموذج الواقعي من خلال الاستبانة الميدانية بالعينة.

وتستنتج الباحثة بعد الاستبانة من خلال عينات من المجتمع بان التدين الشعبي تدين احتفالي يتمتع بالمرح والتلقائية ( طقوس الموالد والطهور وحفلات الزار والدروشة وزيارة الاولياء ) .

وتخلص الباحثة بان هذه المنظومة من التدين بما يسمى بالتدين الشعبي لم تلبث ان اهتزت مع تطور المجتمع وانصهاره بقيم جديدة وتاثره بصوره مباشرة بالتحولات التي طرأت على المجتمعات الاسلامية نتيجة الاختراق الثقافي والاستعماري وشيوع قيم جديدة مما ادى الى انحسار مجال فاعليته وذوبان مؤسساته وفقدانه عدد من وظائفه وفقدان منضومته الرمزية والطقوسية وفقدانها الى الانسجام الذي يطبع ملامحها لتتحول الى شتات .

وهذا لايمنع من ظهور انماط من التدين الشعبي وخصوصاً بفعل الازمات السياسية او الاقتصادية والحروب او الغزو الثقافي تحت ذريعة الحفاظ على الهوية ومقاومة الانسلاخ ومجابهة العولمة ، ويتجلى هذا الظهور في استخدام السياسي للديني في ظل انعدام الاطر الاجتماعية والسياسية اللازمة لتاطير الجماعات التي لم تجد غير التدين الشعبي ملاذاً يحقق توازناً مفقوداً ويشعر بالاستقرار ولو وهمي في ظل غياب مفهوم متكامل لمجتمع مدني متقدم .
Special Price: $4.29
  • SKU
  • 1006362
  • ISBN:
  • No
  • Author:
  • زهية جويرو
  • Pages:
  • 142
  • Pub. Year:
  • 2007
  • Publisher:
  • الطليعة بيروت
  • Cover:
  • No
  • Order in Series
  • N/A