• العربية

غريق على أرض صلبة

غريق على أرض صلبة

Author : غابرييل غارسيا ماركيز

يؤكد ماركيز دائما انه ولد صحفيا ولكنه يشرد عن الطريق احيانا ليكتب قصة هنا ورواية هناك. ولا يخفى على قرائه انه بدأ حياته محررا في عدة صحف مثل قرطاجنة وكان ذلك 1946 ثم في بارنيكا من 1948 حتى 1952. كما عمل ايضا في وكالة الانباء الكوبية ثم في نيويورك. وعندما تسلم الكاتب الكولومبي الشهير قيمة جائزة نوبل كان اول ما فكر فيه هو شراء دار صحفية يعود من خلالها لممارسة عمله المفضل في الحياة: "لقد ظلت النقود موضوعة في احد البنوك السويسرية لمدة ستة عشر عاما نسيت خلالها امرها تماما حتى ذكرتني بها مرسيدس فكان اول ما فعلت هو شراء كامبيو". هكذا يقول بنفسه. وكامبيو Cambio هي مجلة اخبارية اسبوعية حققت نجاحا تجاريا كبيرا بنسبة كثيرون للمقالات التي يكتبها ماركيز فيها والتي تعتبر وسيلته للتحاور مع قرائه عن طريق الرد على اسئلتهم واستفساراتهم التي تكشف في احيان كثيرة عن جوانب لم تكن معروفة عن حياته. كما ينقب كثير منها في اغوار مطبخه الادبي ليكشف عن كثير من اسرار اشهر اعماله.
واذا كان أدب ماركيز يعرف بقدرة فائقة على المزج بين الخيال والواقع فيما أسماه النقاد الواقعية السحرية، واذا كان هذا الادب ايضا يرتبط لحد كبير بتوجهات كاتبه السياسية التي تعد جزءا لا ينفصل عن شخصيته فان مقالاته لا تخلو ابدا من مزيد عجيب من هذه التأثيرات جميعها وان كانت في النهاية تكون طابعا مميزا يعكس وجها جديدا لهذا المبدع الكولومبي الشهير.
وعلى الرغم من أن بعض النقاد قد أشاروا الى أن الهدف الأساسي من هذه المقالات التي ينشرها في مجلة كامبيو هو جذب القراء للمجلة بهدف زيادة التوزيع وتحقيق الربح إلا أن القارىء لها بعناية يمكن أن يكتشف بسهولة خصائص ماركيز وآراءه اللاذعة المغلفة بلكنة ساخرة. وهو نفس ما يميز جميع مقالات ماركيز الأخرى منذ بدأ ممارسة الصحافة.
والحقيقة أن مقالات ماركيز هنا تطرح سؤالا هاما طالما ارتبط بالكثير من الادباء الذي يمارسون الصحافة أو العطاء المتبادل بين المحورين ومدى التأثير الذي يتركه كل منهما على الآخر. ففي بعض الحالات تكون الصحافة عائقاً أمام الاديب سواء من حيث ما تتطلبه من تفرغ أو بما تفرضه عليه من مستوى لغوي بسيط يتناسب مع قارئيها الذين يختلفون أحياناً بطبيعة الحال عن قارئي الأدب غير ان الملاحظ في حالة ماركيز أن الصحافة كانت معيناً أدبياً شديد الثراء بالنسبة له فكثير من رواياته قامت أساساً على خبرات صحفية من تحقيقات وأخبار وغيرها ومنها مثلا "قصة غريق" و "حكاية موت معلن" و "نبأ اختطاف". ونجد أيضا أن رواية من أشهر رواياته "خريف البطريرك قد اختمرت في رأسه بشكل كامل أثناء تغطية صحفية كان يقوم بها لمحاكمة شعبية لأحد الجنرالات المتهمين بجرائم حرب. ومن ناحية أخرى فان عمله الصحفي اتاح له نفوذا كبيرا في كثير من الأنظمة الحاكمة ومراكز السلطة في أمريكا اللاتينية بالاضافة الى شبكة اتصالات واسعة بشخصيات سياسية ما كانت شخصيته كأديب ستسمح له بها. فلا يخفي على أحد علاقته الوثيقة بفيدل كاسترو والتي كانت في كثير من الاحيان تثير حوله الاقاويل. ومع علاقته بكاسترو فنحن نراه في مقال له يتحدث عن العشاء الذي تناوله مع طرف مناقض وهو الرئيس الأمركي بيل كلينتون. ومن هنا فقد كانت هذه اللقاءات مادة خصبة شديدة الجاذبية بالنسبة للقراء. واستطاع ماركيز بمهارة لافتة أن يطعم هذه المقالات بآرائه السياسية التي ربما تستدعي الى الاذهان فترة السبعينيات وأوائل الثمانينيات من القرن الماضي والتي يعدها النقاد أكثر فترات حياته نشاطاً من الناحية السياسية.
ومع ذلك فلا يفوت الكاتب الشهير أن يطلع قراءه على بعض أسراره الادبية. فمائة عام من العزلة قد حققت نجاحا طبق للآفاق ولكن لم يكن أحد يعرف رحلة المعاناة التي خرج من خلالها هذا العمل الى النور. وماركيز لا يخجل من الحديث عن بعض الاقتباسات التي استعان بها في أشهر أعماله والتي وصلت أحياناً للنقل الحرفي من بعض الكتاب. وفي مقالات اخرى يتقمص "نوبل كولومبيا" - كما يطلق عليه في وطنه - شخصية الناقد فيشارك القارىء آراءه حول اعمال أدبية معينة. وليس هناك مانع من ان يتطرق الى الموسيقى والغناء حتى يكون بذلك قد حقق مهمته وارضى جميع الأذواق.
Special Price: $4.00
  • SKU
  • 1006380
  • ISBN:
  • No
  • Author:
  • غابرييل غارسيا ماركيز
  • Pages:
  • 139
  • Pub. Year:
  • 2002
  • Publisher:
  • دار ميريت للنشر والتوزيع
  • Cover:
  • No
  • Order in Series
  • N/A