• العربية

وحدة الوجود عند ابن عربي وعبد الغني النابلسي

وحدة الوجود عند ابن عربي وعبد الغني النابلسي

Author : فيكتور سعيد باسيل

إن لمذهب وحدة الوجود خطره وأهميته. فهو قد شغل مفكري العرب ومازال مدار بحثهم ومحور اهتمامهم. وكما كان له أثر بعيد في نفوس مفكري العرب، فقد كان له الأثر البعيد في نفوس المفكرين الغربيين، فألفوا فيه الكتب، ومنهم هنري كوربان الذي بحث فلسفة ابن عربي في وحدة الوجود. لقد كانت مؤلفات ابن عربي مثار اهتمام مفكري العرب والمسلمين. من هذه المؤلفات ما طبع، ومنها ما لايزال مخطوطاً؛ إلا أن أعظم هذه الكتب وأبعدها أثراً هما كتاباه (الفتوحات المكية) و (فصوص الحكم). وكان هذان الكتابان مصدر وحي وإلهام لكثير من الكتاب والشعراء وللذين أرادوا أن يشفوا غليلهم للمثل العليا الدينية ويتطلعون الى تفسير الكون تفسيراً صوفياً. ويرى ميكال السين بلايثوس أن دانتي قد استوحى كتاب (الفتوحات) في كتابه (الكوميديا الإلهية) ولكن إذا كان المفكرون في الأقطار العربية والإسلامية، وفي أوروبا، قد اهتموا بكتاب (الفتوحات)، فقد كان اهتمامهم أعظم في كتاب "الفصوص"؛ لأن ابن عربي، وإن كان شرح مذهبه في كتاب الفتوحات، فانه قد بدّده وبعثره في ثنايا فصول هذا الكتاب. في حين أنه أعطى كتاب فصوص الحكم صورة تامة الملامح، واضحة القسمات عن المذهب إياه. فما ان ظهر هذا الكتاب حتى تناوله الكتّاب بالشرح والتعليق. ومن بين الذين شرحوه (بالي أفندي) و (القيصري) و (الجامي) و(القاشاني) و (عبد الغني النابلسي) و (أبو العلاء عفيفي) في العصر الحديث. على أن عبد الغني النابلسي كان أكثر هؤلاء الشراح عمقاً ودقة في شرح معانيه وإيضاح أفكاره ومراميه. وبالنظر الى أهمية ابن عربي بالنسبة الى التيار المتطرف من الصوفية اختار الباحث وبعد قراءته لابن عربي والنابلسي وغيرهما من الصوفية وحدة الوجود عنواناً لهذه الأطروحة، وذلك لسببين: أحدهما أن الباحثين، وان كانوا قد شرحوا كتب ابن عربي والنابلسي، فما من أحد درس وحدة الوجود عندهما، وهو المذهب الذي تمحورت حوله أفكارها. والسبب الثاني هو رغبة الباحث في المشاركة في الأبحاث التي تتعلق في الفكر العربي، وإعطاء صورة كاملة عن هذه الناحية من الصوفية المتطرفة، ولعلّ هذه الأطروحة تسدّ في المكتبة العربية ما لم تسده دراسات أخرى في التصوف. هذا ولمّا كان فهم كتب ابن عربي في غاية من الصعوبة، فقد يبذل المهتم جهداً كبيراً بدون أن يتوصل الى فهم الكثير منه، لا سيما كتابه فصوص الحكم لما فيه من الفكر المكثف والاصطلاحات التي استخدمها ابن عربي لشرح مذهبه، لذا فقد لجأ الباحث الى الشروح والتعليقات على الفصوص فقرأ شرح عبد الرزاق القاشاني على فصوص الحكم وفيه يشرح مصطلحات ابن عربي عن الوجود والتنزلات ومراتبها، وعن التجلي الذاتي والتجلي الصفاتي. ويشرح كيفية إيجاد الأسماء للعالم. فأسماء الله هي التي اقتضت وجود العالم كما يشرح الحقيقة المحمدية، ليقرأ من ثم (فصوص الحكم) لأبي العلاء العفيفي الذي فيه يتبسط المؤلف في شرح أفكار ابن عربي وإيضاحها، وشرح فصوص الحكم وشرح جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص، ليجد أن النابلسي خير من شرح "فصوص الحكم" وعلّق عليه من بين كل هؤلاء الشرّاح. فالنابلسي يتوسع في شرح أفكار ابن عربي وإيضاحها. فيسهل فهمها والإستفادة منها. وقد وصل الباحث من خلال قراءة مؤلفات ابن عربي والنابلسي وغيرهما من ذكر آنفاً الى الأمور الآتية: الأمر الأول في ما يتعلق بتمحور أفكار ابن عربي حول وحدة الوجود واختياره لهذا المذهب، فقد رأى الباحث أن الحلاج وغيره قد تكلموا على وحدة الوجود، وان كان ابن عربي هو الذي عرف أكثر من غيره من الصوفية بهذا المذهب. الأمر الثاني: وهو أن ابن عربي والنابلسي يثبتان أن الحقيقة انما هي الوحدة في الوجود. خلافاً لما يشهد به العقل والحواس من وجود الكثرة وهذا ما حاول الباحث التوسع في شرحه وإيضاحه مع ذكر الأدلة التي أقاماها على تكذيب العقل والحواس، وان كان تكذيبه ليس من الأمور السهلة. الأمر الثالث: هو أن وحدة الوجود وان كانت تختلف أسلوباً من ابن عربي الى النابلسي، إلا أنها لا تختلف محتوىً ومضموناً. فمذهب النابلسي هو امتداد لمذهب ابن عربي في وحدة الوجود. وقد تبسط في شرح الناحيتين اللتين سبقتا الإشارة اليهما معتمداً في شرحهما على العقل. والمهتم الذي يصعب عليه فهم وحدة الوجود ووحدة التجليات من خلال كتب ابن عربي، يستطيع فهمها من خلال كتب النابلسي. الأمر الرابع: هو أنه عندما جاء ابن عربي، كانت عناصر وحدة الوجود وأجزاؤها جاهزة، فقد استمد معظمها من القرآن، وذلك بتأويل بعض الآيات القرآنية والذهاب في تأويل هذه الآيات الى أبعد نتائجها. واستمد القسم الباقي من الأفلاطونية ومن المسيحية ومن الأشاعرة بوجه خاص. الأمر الخامس: هو أن ابن عربي والنابلسي وحّدا الوجود عقلاً، وان كانا قد عاشا هذه الوحدة ذوقاً وكشفاً. هذه هي الأمور التي تمحورت أفكار الباحث حول اثباتها وحول التوسع في شرحها.
Special Price: $11.50
  • SKU
  • 1006394
  • ISBN:
  • 9789953711737
  • Author:
  • فيكتور سعيد باسيل
  • Pages:
  • 398
  • Pub. Year:
  • 2006
  • Publisher:
  • دار الفارابي للنشر والتوزيع
  • Cover:
  • غلاف
  • Order in Series
  • N/A