• العربية

الفينومينولوجيا : المنطق عند إدمون هسرل

الفينومينولوجيا : المنطق عند إدمون هسرل

Author : يوسف سلامة

وذلك من خلال ستة فصول. الأول: "النفسانية نشأتها وتطورها، وقد قسمته إلى تسعة أقسام وتمهيد. أما في التمهيد فقد حاولت إبراز الأطروحة الأساسية التي تقوم عليها الدراسة بجملتها وهي: إن مقصد هسرل الأساسي هو "البحث عن أسس يقينية للعلم". ولما كانت فينومينولوجيا هسرل تحلل الوعي أساساً، حيث تكون الموضوعية مطلقة فقط، كان "الوعي هو نقطة الابتداء ونقطة الانتهاء في فلسفة هسرل"، وإن كل التطورات التي مرت بها فلسفته تعبر عن رغبة في مزيد من الوضوح في شرح وإيضاح المفاهيم الأساسية في فلسفته. وإذا كان الشغل الشاغل لهسرل على مدى خمسين عاماً من تطوره هو بناء العلم انطلاقاً من الوعي، أو على أسس ثابتة يقينية، فإن تاريخ الفلسفة كله لا يخرج، في نظر هسرل، عن هذا الإطار كذلك. بل أنه يرى أن طموح الفلسفة إلى أن تكون علماً مطلب يوجهها منذ أفلاطون وأرسطو. وإذا كان هذا هو دأب الفلسفة دائماً، وإذا كان مقصد هسرل لا يختلف عن ذلك أيضاً، أمكن القول: أن تبنيه للنفسانية -في المرحلة الأولى من مراحل تطوره الفكري- وإن النفسانية ذاتها، ليست إلا حلقة في سلسلة هذا الكفاح الطويل الذي خاضته الفلسفة من أجل أن تكون علماً، أو علماً للعلم. وللبرهنة على ذلك حاولت الكشف عن المقصد المزعوم، أعني: أن تكون الفلسفة علماً.
ومن الناحية التاريخية كنت مضطراً للبدء بإشارة إلى السفسطائيين أبين فيها موقفهم الريبي الهدام، الذي تمثل بالقول: إن الإنسان هو مقياس وجود ما يوجد، وهو مقياس عدم "وجود ما لا يوجد". ومن ذلك انتقلت إلى بيان أن منطق أفلاطون، أو نظريته في العلم -وهو الاسم الذي يطلقه هسرل على نظرية المثل- لم يظهر إلا كرد فعل على إنكار الريبية السفسطائية للعلم، وإن رسالة الفلسفة الأفلاطونية تتلخص في البرهنة على أن الحقيقة مستقلة عن كل ما هو فردي أو حسي.

وفي سياق دراستي لنظرية العلم الارستطالية، بينت أن المنطق الصوري هو المحاولة الأولى التي تطلعت إلى بناء نظرية علم كلية، تنصب على الشروط الضرورية لكل علم ممكن. ومن ثم بينت أن الشرط الأساسي الذي يجعل العلم ممكنا هو أن يكون برهانياً، أو استدلالياً، إن نظرية العلم هذه لا تكتمل إلا بالميتافيزيقا، أو بالفلسفة الأولى، من حيث هي علم المبادئ الأولى إطلاقاً. وأخيراً أشرت إلى أن النظريات العلمية الحديثة استطاعت أن تتجاوز كثيراً من التصورات في النظرية الارستطالية -ولكن رأي أرسطو القائل: بضرورة ابتداء العلم من عدد محدود من المفاهيم والمسلمات الأساسية التي لا يمكن برهنتها، مما لا تستطيع أية نتيجة من نتائج البحث العلمي أن تعدله أو تدحضه. ولما كانت نظرية أرسطو في العلم تحاول أن تضع شروطاً عقلية من جهة، وشروطاً تجريبية أو حسية من جهة أخرى، ليستند إليها العلم في قيامه، فقد اعتبرت التيارين الأساسيين، اللذين ظهرا في القرن السابع عشر، بعد انقسام الفلسفة إلى تيار عقلي وآخر تجريبي، تابعين لنظرية العلم الأرسطالية.

وفي تناولي لهذين التيارين، بينت أن ديكارت وخلفاءه قد عجزوا عن تحقيق المقصد الأساسي للفلسفة الحديثة.

وأما النقطة الأساسية الثانية في هذا الفصل فهي دراسة "مفهوم العدد" عند هسرل في كتابه "فلسفة الحساب"، رامياً من وراء ذلك إلى بيان الخطوط الرئيسية لنفسانية هسرل، عندما كان يفسر التصورات والمفاهيم الرياضية تفسيراً نفسياً ويرد المفاهيم الأساسية في الرياضة والمنطق إلى أفعال النفسية المحددة، مستعيناً في كل ذلك بمنهج برنتانو الوصفي. كما عرضت هنا لخصومة هسرل مع فريحه الذي اعتبر جهد هسرل في كتابه "فلسفة الحساب" مجرد محاولة لتبرير مفهوم بسيط للعدد بطرق علمية. وأخيراً بينت أن هسرل أخذ في الابتعاد عن النفسانية عندما أدرك أن وصف العمليات الذهنية أو العقلية في الرياضة والمنطق، يخفق في أن يفسر "ما الذي يجعل من علم ما علماً. ومنذ ذلك الوقت شرح هسرل في إقامة منطق خالص مبرأ تماماً من أي أثر نفسي.

وأما الفصل الثالث "نقد النفسانية المنطقية"، فقد قسمته إلى خمسة أقسام وتمهيد. بينت في التمهيد أن هسرل ليس هو المبدع الأول لمصطلح "نفسانية" كما أنه ليس أول من نقدها.

وأما القسم الأول، فقد خصصته لـ"نقد هسرل لتصور النفسانيين لمبدأ عدم التناقض وخصوصاً عند مل". وأما القسم الثاني فقد انصب على "نقد مبادئ النفسانية" ذاتها. وبينت أن هذه المبادئ ترجع -في نظر هسرل- إلى ثلاثة أوهام أساسية.

وأما القسم الثالث "نقد نتائج النفسانية المنطقية"، فقد قسمته إلى ثلاث نقاط فرعية. بينت في الأولى أن رد الأسس المعيارية للمنطق إلى علم النفس، يجعل من المنطق فرعاً من فروع علم النفس ومرتبطاً به ارتباط أحد فروع الكيمياء التطبيقية بعلم الكيمياء، أو ارتباط مسح الأرض بالهندسة. وفي الثانية بينت أن نتيجتين تجريبيتين تلزمان عن التسليم بمبادئ النفسانية أو أوهامها.

وفي النقطة الثالثة والأخيرة من هذا الجزء، أجريت مناقشة مفصلة لقول هسرل: إن النفسانية في كل صورها اتجاه نسبي ريبي.

وأما في القسم الرابع من هذا الفصل "الأسس البيولوجية للمنطق"، فقد حاولت فيه تحديد موقف هسرل من محاولة نفسانية أخيرة تمثلت في "مبدأ الجهد الأقل" عند إيفاناريوس، "مبدأ اقتصاد الفكر" عند ماخ.

وقبل أن أختم الفصل، حاولت في القسم الأخير منه استخلاص المعنى النهائي لنقد هسرل للنفسانية، بالإضافة إلى تقويم هذا النقد بجملته. وما هذا النقد إلا الخطوة الأولى التي يعتبرها هسرل شرطاً يسمح بالنظر إلى "المنطق بوصفه نظرية للعلم"، وهو موضوع الفصل الرابع.

وقد قسمت هذا الفصل بدوره إلى ستة أقسام وتمهيد. وأما التمهيد فقد عرضت لأهمية البرولوجومنا بعامة، وإلى أهم العناصر التي تكونت منها.

وفي القسم الأول منه عرضت "للتعريفات وأهميتها في المنطق والعلن". وبينت أن تعريف العلم يعبر عن المستوى الذي بلغه العلم في مرحلة ما من تطوره.

وفي القسم الثاني من هذا الفصل "النقص النظري في العلوم المفردة وإكماله: المنطق هو أداتنا في ذلك"، عرضت لتصور هسرل للعلوم المفردة وأنها ناقصة جميعاً، وأن الميتافيزيقيا عاجزة عن القيام بإكمالها، وأن المنطق هو العلم الوحيد القادر على ذلك. وليس المقصود بالنقص في العلوم والمناهج نقصاً في المعلومات، وإنما يشير به هسرل إلى جملة الافتراضات المسبقة التي تصادر عليها شتى النظم المعرفية دون مناقشتها. ولذلك خصصت القسم الثالث من الفصل لدراسة رأي هسرل القائل: "إن المنطق نظرية للعلم". ومن ثم انتقلت في القسم الرابع إلى البرهنة على أن نظرية العلم أو المنطق نظام معياري ونظام عملي في الوقت نفسه.

وفي القسم الخامس "النظم النظرية بوصفها أساساً للنظم المعيارية"، بينت أن تعريف المنطق بأنه تكنولوجيا وأنه نظام معياري لا يعبر عن السمة الجوهرية للمنطق في نظر هسرل، فاستطاع بذلك الانتقال من الإقرار بالطابع العملي والمعياري للمنطق إلى مستوى المنطق الخالص.

وأما الفصل الخامس "فكرة المنطق الخالص" الذي قسمته إلى تمهيد وخمسة أقسام أساسية حاولت في التمهيد إبراز الطابع الرياضي لفلسفة هسرل، وهو ما تمثل في السعي إلى بناء منطق خالص، تتحقق فيه دقة المناهج الرياضية، ولما كان هسرل نفسه يعترف بأنه ليس المبدع الأول لفكرة المنطق الخالص، بدأت في القسم الأول منه "فكرة المنطق الخالص قبل هسرل" بالإشارة إلى المحاولات التي استلهم هسرل فكرته هذه من أصحابها. وهم: كانط وهيبارت وليبنتز وبولزانو، ومفكرين آخرين أقل أهمية من هؤلاء.

وأما الفصل السادس والأخير "مشكلة المضمون أو الحقيقة. هل انتهى هسرل إلى موقف أفلاطوني؟" فيعتبر بجملته فصلاً نقدياً، حاولت أن أبحث فيه أهم مشكلة أثارها هسرل في الجزء الأول من كتابه "المباحث المنطقية"، إلا وهي: "مشكلة الحقيقة" لاستكمال بذلك التحليلات المنبثة في تضاعيف الفصول السابقة، تمهيداً للكشف عن المغزى النهائي لتصور هسرل للمنطق، ونقده للنفسانية.
Special Price: $9.00
  • SKU
  • 1006516
  • ISBN:
  • 9786589099680
  • Author:
  • يوسف سلامة
  • Pages:
  • 317
  • Pub. Year:
  • 2007
  • Publisher:
  • دار التنوير للطباعة والنشر والتوزيع
  • Cover:
  • غلاف ورقي
  • Order in Series
  • N/A