• العربية

نظرية الشعر عند الفلاسفة المسلمين من الكندي حتى ابن رشد

نظرية الشعر عند الفلاسفة المسلمين من الكندي حتى ابن رشد

Author : ألفت الروبي

...كان اشتمال تصورات الفلاسفة ومفاهيمهم للشعر على ما نقصده اليوم بنظرية الأدب أو الشعر مبرراً كافياً لأن يكون عنوان هذه الدراسة "نظرية الشعر عند الفلاسفة المسلمين".

وإذا كانت هذه الدراسة تضع لنفسها مصطلحاً حديثاً هو "نظرية الشعر" لتتناول على أساسه أقوال وتصورات الفلاسفة المسلمين الأقدمين عن الشعر، فإن هذا لا يعني المصادرة بفرض أفكار وآراء مسبقة على ما خلفه الفلاسفة من تصورات عن الشعر إلا ما تعرضه قراءة الباحث لنصوصهم من مناقشة أو استنتاج أو تأويل. إن الغاية من وراء استخدام هذا المصطلح هو رصد جهود الفلاسفة بشتى زواياها وربط النتائج بمقدماتها بقصد إيضاح كل ما في هذه الزوايا من مواضع للاتفاق أو الاختلاف. ومحاولة الاكتفاء في كل ذلك بالوصف دون التقييم. ذلك أن الهدف الأساسي من هذه الدراسة هو الكشف عن جانب من جوانب تراثنا النقدي لم يزل مغموراً، وهو تناول الفلاسفة المسلمين للظاهرة الأدبية والقوانين التي تحكمها وتوجهها وتحدد أشكالها وغاياتها.

وقد بدأت هذه الدراسة بمعالجة تناولهم للشعر -بوصفه "نشاطاً تخيلياً" أي من زاوية إبداعه، وبالتالي رأت أن تعالج تصورهم للخيال الإنساني أو "المتخيلة"، باصطلاحهم، بوصفها مصدر هذا النشاط الإبداعي (الشعر)، لأن معالجة هذه القوة النفسانية من حيث وظائفها وطبيعتها ومكانتها المعرفية والأخلاقية بالنسبة للقوى النفسانية المدركة الأخرى، خاصة العقل، يشكل أساساً سيكولوجيا تنبني عليه نظرتهم للشعر بوصفه نشاطاً تخيلياً، وتقييمهم المعرفي الأخلاقي له. ومن ثم يتناول الفصل الأول -وهو أحد الفصول الخمس التي تضمها هذه الدراسة -عد المقدمة والخاتمة- عرض تصورهم للقوى النفسانية المدركة التي تعين المخيلة على أداء عملها، ثم عرض تصورهم للمخيلة ووظائفها. وندخل هذه القوى النفسانية التي من بينها المخيلة ضمن قوى الإدراك الحسي عندهم. كما تناول هذه الفصل أيضاً عرض تصورهم لقوى الإدراك العقلي الإنساني. ثم معالجتهم للعلاقة بين العقل والخيال (المخيلة). كما حاولت هذه الدراسة أن تقف في هذا الفصل على تصورهم لعملية التخيل الشعري نفسها في حدود إشاراتهم، وبناء على تصورهم للمخيلة وتقييمهم لها معرفياً وأخلاقياً.

أما الفصل الثاني فقد حاول أن يقف عند تعريفهم للشعر ومعالجتهم له بوصفه محاكاة، أي من زاوية علاقة الفن الشعري -كمحاكاة- بالواقع. وقد عني هذا الفصل بتحديد بعض مصطلحاتهم ومفاهيمها المتعددة، خاصة مصطلح محاكاة، وفقاً لاستخداماتهم له. ثم عرض بعد ذلك لموضوع المحاكاة وطرقها عندهم.

ويأتي الفصل الثالث ليتناول الشعر بوصفه نشاطاً تخيلياً، فيعرض لحديثهم عن مهمة الشعر بناءً على علاقة المنطق بالفلسفة، ثم يعالج تحديدهم للطبيعة التخييلية للشعر، ثم يعرض لمهمة الشعر التي تترتب على علاقة المنطق بالفلسفة من ناحية، وعلى طبيعته التخييلية من ناحية أخرى.

أما الفصل الرابع والخامس فقد عالجا تصورهم للأداة في الشعر، فوقف الفصل الرابع عند تصورهم -بصفة عامة- للخصائص النوعية التي تميز الشعر عن النثر، ثم حاول أن يناقش طبيعة الاستخدام اللغوي في الشعر من خلال مناقشتهم للعلاقة بين لغة الشعر ولغة العلم (البرهان)، ثم مناقشتهم للعلاقة بين لغة الشعر ولغة الخطابة. كما حاول هذا الفصل أيضاً أن يقف عل تصورهم لتركيب القصيدة.

وقد حاولت الدراسة في الفصل الأخير أن تقف عند الخصائص النوعية التي تميز الشعر عن النثر، أو وسائل التخييل على حد تعبيرهم، والتي تتجلى في عنصرين أساسيين هما، "التغيير" والوزن، وقد عرض هذا الفصل أولاً لتحديد مفهوم التغيير عندهم، ثم تناول أهم أشكاله التي شغلت اهتمامهم، ومن هنا كان الوقوف عند التشبيه والاستعارة، ثم خاصية التقديم الحسي لهما ولأشكال التصوير كافة في الشعر. ثم عرض القسم الثاني من هذا الفصل للوزن والموسيقى عندهم، من حيث أهميته في الشعر وعلاقته بالوزن النثري، ثم تحديد خصائص الوزن النثري (الخطابي) ثم حاول بعد ذلك أن يقف على العلاقة بين الوزن الشعري والموسيقى، ثم مناقشة سمة التناسب في الوزن، واستجلاء دور القافية في تحقيق الموسيقى، وأخيراً تناول هذا القسم علاقة الوزن بالمعنى عندهم.

لقد حملت هذه الدراسة نفسها مهمة النهوض بحصر جهود الفلاسفة المسلمين وجمع شتاتها، لاستجلاء النسق الذي يجمعها بشكل مترابط متماسك. فعساها أن تكون قد وفقت في تحقيق ذلك.
Special Price: $9.00
  • SKU
  • 1006517
  • ISBN:
  • 9786589099710
  • Author:
  • ألفت الروبي
  • Pages:
  • 332
  • Pub. Year:
  • 2007
  • Publisher:
  • دار التنوير للطباعة والنشر والتوزيع
  • Cover:
  • غلاف ورقي
  • Order in Series
  • N/A