• العربية

البلاغة والنقد : المصطلح والنشأة والتجديد

البلاغة والنقد : المصطلح والنشأة والتجديد

Author : محمد كريم الكواز

انطلاق البلاغة والنقد من منطقة واحدة، هي (الأدب) واشتراكهما في العيش فيها، يسمح بتجاوزهما، بل تداخلهما، ولا سيما في التراث العربي الإسلامي، الذي امتزجت فيه المباحث البلاغية والنقدية، فالنقد نقد بلاغي والبلاغة بلاغة نقدية، بمعنى اعتماد النقد على مقولات البلاغة، واعتماد البلاغة على حس نقدي، لذا كان النقد العربي القديم، في غالبة نقدأ بلاغياً، أهمية هذا الكتاب أنه مدخل، يجمع بين النقد والبلاغة، في منهج واحد، وعلى رؤية موحدة، وفي دراسة المصطلحات، وظروف النشأة، وفي كشف المصادر، وبيان العلاقة بين البلاغة والنقد، على صعيد واحد، ونظرة واحدة، بحيث تؤدي نتائج البحث إلى رؤية متكاملة لواقع الجانب البلاغي والنقدي الموروث.

قدمنا في التمهيد، دراسة المصطلحات الأولى، أي المصطلحات الرئيسة، وهي (البلاغة، والفصاحة، والنقد، والبيان)، وقد كان تناولنا لهذه المصطلحات تناولاً عاماً يعطي فكرة موسعة عن كل مصطلح، وهناك مصطلحات أخرى، يمكن تسميتها مصطلحات ثانوية، بمعنى أنها تدخل في ثنايا البحث، وتنتشر في مظانه، فلم نذكرها في التمهيد.

والفصل الأول في كشف الأسباب التي دعت إلى نشأة البحث البلاغي والنقدي، فكان المبحث الأول (قضية اللغة والأدب) وهي قضية إنسانية عامة، تشترك فيها جميع الآداب، لأن الأدب استعمال خاص للغة، وتظهر العلاقة بينهما على المستوى الجمالي الذي يولده الذوق البلاغي النقدي. والمبحث الثاني (قضية الإعجاز البياني) وهي من الأسباب الرئيسة المؤثرة في نشأة علوم عربية كثيرة، لعل أخصها بالإعجاز البياني، البلاغة والنقد، أو (علم البيان) الذي اعتمد عليه المفسرون والمتكلمون وعلماء الإعجاز، ثم أفاد منه الأدباء والبلاغيون والنقاد. وللإعجاز البياني أثران هنا: الأثر الأول أن فكرة الإعجاز كانت مدعاة للبحث في أسلوب القرآن الكريم للكشف عن وجوه الإعجاز، ومكامن الجمال فيه، والأثر الثاني أن الأسلوب القرآني المعجز، صار مثلاً يحتذى في التعبير، وأنموذجاً للجمال، وشاهداً لأعلى مرتبة فيه.

وبحث الفصل الثاني في المصادر الأولى للبلاغة والنقد، وقد انقسم هذا الفصل على وفق طبيعة الموروث، فالمبحث الأول لدراسة الموروث المبروي شفاهاً، أي الذي لم يؤلف تأليفاً بكتب أو رسائل، ويمتد ميدان البحث في هذا الموضوع مما قبل الإسلام، إلى العصر الإسلامي، ثم إلى بدء عصر التدوين، في حدود منتصف القرن الثاني الهجري. ويبدأ المبحث الثاني بعصر التأليف، في أوائل العصر العباسي، ويمر بالمؤلفات البلاغية والنقدية الأولى، مروراً متأنياً، يستأنس بما فيها من مادة نافعة، وآراء مبتكرة، فشمل البحث طبقات ابن سلام، ومؤلفات الجاحظ وابن قتيبة وغيرهم، ولم يغفل البحث عملية التأثير والتأثر بين الثقافة العربية وثقافات الأمم الأخرى، فعمد إلى ذكر الأقاويل التي نقلها الجاحظ عن بلاغات الأمم الأخرى، لتكتمل صورة النشأة، وظروف التكوين، وعوامل التأثير في البلاغة والنقد.

وما دمنا ندرس البلاغة والنقد سوية، فلا بمن تحليل العلاقة بينهما، ولم نتطرق إلى هذه العلاقة نظرياً، بل أشرنا إلى طبيعة كل من البلاغة والنقد من خلال استعراض مجموعة من المصادر، وتفحص محتوياتها، والكشف عن المباحث البلاغية أو النقدية فيها، وكان بديع ابن المعتز ونقد الشعر لقدامة بن جعفر وموازنة الآمدي ووساطة القاضي الجرجاني وغير ذلك، ميداناً تتبين من خلاله علاقة البلاغة بالنقد، وهذا ما تطرق إليه الفصل الثالث.

وفي استعراض التقسيم التقليدي للبلاغة العربية في ضوء الدراسات الحديثة، وهو ما تكفل به الفصل الرابع، أشرنا إلى محاولات تجديد البلاغة، ولا سيما في العصر الحديث، وألمحنا إلى (البلاغة التداولية) وهي مفهوم حديث، يقوم على الإفادة من الدراسات الحديثة في نظرية الأفعال الكلامية، وقدمنا تصور لتطوير الجانب الكلامي من البلاغة، في ضوء ذلك.

وإذا كان لنا أن نشير إلى أهم الآراء البلاغية والنقدية، وهو ما عني به الفصل الخامس فيمكن تشخيص نظرية النظم لعبد القاهر الجرجاني، وفن القول الشعري، كما بحثه حازم القرطاجني، وقد جهدنا أن نقدم ذلك بأسلوب ميسر سهل، بربطه بمجمل الخطوط التي رسمت صورته الأخيرة، وباستدعاء العوامل التي أثرن فيه، وساعدت على تكونه، مع الإشارة إلى مكامن الإفادة من ذلك في بعث التراث وتجديد مقولاته، بما يتلاءم مع حاجات الإبداع المعاصر.
Special Price: $12.86
  • SKU
  • 1006674
  • ISBN:
  • 9789953476582
  • Author:
  • محمد كريم الكواز
  • Pages:
  • 400
  • Pub. Year:
  • 2006
  • Publisher:
  • مؤسسة الانتشار العربي
  • Cover:
  • غلاف
  • Order in Series
  • N/A