• العربية

شعر النازحين من الأندلس الى مصر والشام في القرن السابع الهجري " بين التأثر والتأثير "

شعر النازحين من الأندلس الى مصر والشام في القرن السابع الهجري " بين التأثر والتأثير "

Author : د. آمنة البدوي

شهد القرن السابع الهجري في الأندلس، تبدلات في الأوضاع السياسية والإقتصادية والإجتماعية، نتيجة للظروف التي داهمت الأندلس من فتن وحروب، فقد تتابع سقوط المدن الأندلسية بصورة مطردة بعد موقعة العقاب سنة (609هـ) التي كانت نذير انحلال الجبهة الأندلسية، فلم يأت الربع الثاني من النصف الثاني من القرن السابع الهجري، إلا وقد سقطت معظم مدن الأندلس، وقد كان لهذه الأوضاع آثارها الإقتصادية والإجتماعية فقد ضيّق على الناس، ونفدت الأقوات، وانتشرت الأوبئة، مما كان له أثر بيّن في ازدياد موجات الهجرة والنزوح، فقد بدأت موجات الهجرة الداخلية تزداد خاصة نحو مملكة غرناطة إذ كان أهل الأندلس يعيشون حالة من الفزع والإضطراب والقلق.

لم تتسع غرناطة لكل هؤلاء المهاجرين، فكان لا بد من توجه المسلمين إلى خارج الأندلس، فارتحلوا إلى المغرب العربي، والمشرق الإسلامي الذي يقصد به مصر والشام والعراق، لكن توجه المرتحلين إلى العراق كان أقل مقايسة بمصر والشام، نتيجة للإضطرابات والأوضاع غير المستقرة فيه.

استقر المرتحلون إلى مصر والشام في المدن الرئيسة، ولا يعني ذلك أن كل من كانوا بمصر والشام من المرتحلين قد نزحوا بصورة اضطرارية في فترة سقوط المدن الأندلسية، فقد ارتحل بعضهم قبل تغير الظروف في الأندلس بصورة واضحة أو في أثنائها إلا أنه كان في الأغلب نزوحاً نهائياً، فاستقراراً في مدن المشرق، وقد وردت في هذه الدراسة تسميات عدة، هي: النازحون، والمرتحلون، والمُهجَّرون والمهاجرون، وكان يقصد بها كل ذلك، مع غلبة معنى تسمية النزوح عليهم؛ لأن الظروف التي اضطرتهم للخروج إجبارية غالباً، ويدلل على ذلك تمني عودتهم إلى الأندلس في معظم أشعارهم ولو كانوا خرجوا برغبتهم، ولو كانت العودة سهلة لما تمنوها.

وقد استخدم في الدراسة لفظ المغاربة وقصد به الأندلسيون لأن الرحالة والمؤرخين والأدباء لم يفرقوا بين من كان منهم مغربياً أو أندلسياً، فأطلق على الأندلسيين المغاربة، ولم يُرد به المغاربة بصورة خاصة.

وقد عنيت هذه الدراسة بتتبع الشعراء المرتحلين في القرن السابع الهجري وجعلت لتراجمهم ملحقاً خاصاً في نهاية الدراسة، كما عنيت بإبراز محاور شعرهم، وتبين أثر الإرتحال فيها من خلال وصفهم للمعطيات البيئية والحضارية في المشرق، وليس معنى هذا أن الدراسة قد عنيت بالشعر المتعلق بالإرتحال فقط، وإنما بالشعر الذي قيل في مصر والشام في القرن السابع الهجري، مرتكزة على عناصر عدة لتحديد زمن الشاعر وهو القرن السابع الهجري، والمكان الذي قيل فيه هذا الشعر وهو مصر والشام، وهذه العناصر هي: سنة الخروج من الأندلس، أو اللقاءات بالمؤرخين والأدباء والشعراء المعاصرين في مصر والشام، أو تحديد ذلك من خلال القصائد، أو من خلال علاقاتهم بالملوك أو القواد أو الوزراء المعاصرين من المشارقة. وقد عنيت الدراسة بتتبع هذا الشعر بغض النظر عن الفترة الزمنية التي أقامها الأندلسيون في مصر والشام.

وتحديد فترة الدراسة بالسنوات الواقعة بين (600- 700هـ/ 1203- 300م) لا بعني بداية السنوات ونهايتها بصورة حاسمة، فقد تناولت شعراء مرتحلين عاشوا إلى ما بعد القرن السابع الهجري، على أن الباحثة حرصت على عدم دراسة قصائدهم التي حدد زمنها بعد هذه الفترة، إلا إذا حُدِّد تاريخ نظم هذه القصائد بصورة محددة، أو وردت فيها إشارات للشعراء من خلال قصائدهم، تلمح إلى زمن نظمها، فأثير الدين أبو حيّان على سبيل المثال توفي سنة (745هـ) لكن أخذت بعض قصائده التي حدد زمن نظمها من خلال الشخصيات التي التقاها، وكان أصحابها ممن عاشوا في القرن السابع الهجري وتوفوا فيه، أو من خلال بعض قصائده ولا سيما قصيدته النحوية التي حدد فيها مدة إقامته بمصر وهي عشرون سنة، فيكون قد قالها سنة (699هـ)، لأنه ارتحل إلى المشرق سنة (679هـ).

وقد جاءت هذه الدراسة في مدخل وثلاثة فصول عرض المدخل رحلات الأندلسيين إلى المشرق قبل فترة الإضطرابات وفي أثنائها، مبرزاً قيمة ما حملته هذه الرحلات عن المشرق للأندلسيين سماعاً أو قراءة أو مشافهة.

ويتناول الفصل الأول الأوضاع العامة في الأندلس وفي مصر والشام في القرن السابع الهجري، والظروف التي تسببت عن الحروب والفتن وسقوط المدن، كما يتناول الأوضاع في مصر والشام من الجانب الإيجابي من مناح عدة طبيعية وسياسية وعلمية وإقتصادية، ومدى تشكيلها عوامل جذب للأندلسيين المرتحلين.

ولم تحدد الدراسة هذه الأوضاع بصورة عوامل محددة، لأن الباحثة لم تعثر على تحديد أسباب الإرتحال لكل شاعر بصورة خاصة، وإن كانت هذه الأسباب وردت للقليل النادر منهم، وربما كانت عمومية الأسباب أغنت عن ذكر خصوصيتها، ولا يمكن للدراسة أن تجعل مثل هذا الإفتراض قاعدة تبنى عليه نتائج قد تكون غير دقيقة.

ويتناول الفصل الثاني موضوعات شعر النازحين وهي: علاقة الشعراء بملوك المشرق وسلاطينه وكبار رجال الدولة فيه والحنين وشكوى الغربة وتعدد صورها، واستندت الدراسة في إبراز هذه الصور على دراسة هذه الظاهرة في شعر ابن سعيد المغربي، ووصف مدن المشرق والمظاهر الحضارية فيها، والمطارحات والمساجلات والمعارضات مع المشارقة، والزهد والتصوف، واللهو والمجون، وموضوعات أخرى متفرقة.

ولا يعني أن الدراسة قد عرضت لكل أشعار المرتحلين بدراسة تفصيلية بل عرضت محاور عامة؛ لأن الدراسة التفصيلية في كل بُعد من أبعاد هذه المحاور العامة، تحتاج إلى دراسات أخرى تالية، ولعل إتساع المادة وغزارتها تتحكم في عرض الموضوعات، لذلك اكتفت الدراسة بالمحاور العامة والأبعاد الكلية.

أما الفصل الثالث فيتناول الدراسة الفنية لهذا الشعر، من حيث الصورة الشعرية التي حملت دلالات نفوس الشعراء وثقافتهم وظروف عصرهم، والفنون البديعية التي أكثر الشعراء من استخدامها مجاراة لذوق عصرهم، والأسلوب واللغة، وتنويع الشعراء في أدواتهم الفنية، واستفادتهم من معطيات عصرهم وثقافته. والتأثر والتأثير بين المشارقة والمغاربة، وآراء بعض الأندلسيين في شعر المشارقة، أو آراء المشارقة في شعر الأندلسيين، والمحاورات التي جرت بينهم في ذلك، خاصة ما جرى بين ابن سعيد والبهاء زهير.
Special Price: $8.00
  • SKU
  • 1009745
  • ISBN:
  • 9786589079880
  • Author:
  • د. آمنة البدوي
  • Pages:
  • 240
  • Pub. Year:
  • 2009
  • Publisher:
  • الأهلية للنشر والتوزيع
  • Cover:
  • غلاف
  • Order in Series
  • N/A