• العربية

ضوء الشعر وعتمته

ضوء الشعر وعتمته

Author : باسم المرعبي

في محاولة لجمع شتات الذات المبعثرة، أكتب وربما في محاولة لبعثرة هذه الذات. الكتابة في البدء تشبه نداء امرأة ذات جمال وحشي تُغري وتُغوي. الكتابة استبطان واكتشاف للذات والعالم وموقف منه. غير أن السكنى في المنطقة الأخطر من الكتابة، أعني بها منطقة الشعر، اغتراب وعذاب دائم ومتصل. الشعر هو مجاورة بركان على أهبة الانفجار بل ان الشاعر هو الانفجار ذاته:
"قلبه انفجار/ بفصل واحد طويل/ من البراكين" (قصيدة: على سبيل الهايكو) .
* كيف جئتُ الى الشعر؟
سؤال لم يسبق لي ان طرحتُه على نفسي، اذ ما على الشاعر الاّ ان يندغم بقصيدته، مثلما يندمل الجرح، ويذهب الى نهايات صمته: حتفه.
لكن في مسافة ما من الكتابة، لا بدّ من التوقف ملياً والنظر بشيء من الحنين الى الوراء، حيث ارض الشعر الأولى، المسكونة باندهاش الطفل وفرحه، والذي أفاق فوجد عند وسادته لعبة. الكلمات لعبة، لكنها لعبة قاتلة في أحايين كثيرة. الكلمات لها مقدرة ان تنفجر بين أيدينا. الكلمات قادرة على تفجير العالم برمته. فكم جميل لو ان القصائد تقود الشعوب.
هو حلم قديم لناظم حكمت، حين حلم بعالم يحكمه الشعراء والفلاسفة.
عاريَ القلب، جئتُ ارض الشعر. عاريَ القلب الاّ من إيماني وقصيدة اسمي، هذا الاسم الذي صرت انقشه على حجر بيتنا، مسبوقاً بكلمة "الشاعر". فقد كنت مفتوناً ومسكوناً بهذه الكلمة. كان الشاعر يعني لديّ كل ما له علاقة بالحلم وهو يمثل وهجاً سحرياً، نبوئياً، او كما كان اليونان يقولون: الشاعر واسطة بين السماء والأرض.
إذاً عبر هذه الغلالة الغامضة التي تحيط بالشاعر وعالمه، وعبر قوام هذا العالم، ألا وهو الحب، ابتدأت علاقتي بالشعر.
Special Price: $20.00
  • SKU
  • 1025836
  • ISBN:
  • 9789197469076
  • Author:
  • باسم المرعبي
  • Pages:
  • 158
  • Pub. Year:
  • 2008
  • Publisher:
  •  غاليري أي و بي
  • Cover:
  • غلاف ورقي
  • Order in Series
  • N/A