• العربية

تجديد الفكر الديني

تجديد الفكر الديني

Author : مجموعة مؤلفين

ما هو الباعث على البحث في مسألة تجديد الفكر الديني، هل هو الدين نفسه، أم هو أمر آخر يقع خارج دائرة الدين... وبمعنى لآخر، هل المقصود بالتجديد النص الديني نفسه، أم المقصود هو التجديد في متعلقات النص الديني المعرفية والموضوعية؟

وما الذي يحدونا إلى طرح إشكال من هذا النوع، هل هو الترف الفكري الذي هو سمة الأفكار العالمية لمرحلة ما بعد الحداثة، أم التحديات التي تهب عواصفها من مرافئ الحضارة الإنسانية، وتلاطم أمواجها العاتية أفهامنا وواقعنا وتجربتنا المرتبكة؟

الراجح، أن أهم باعث للتفكير في التجديد الديني هو الباعث الوجداني، الناشئ من إدراكنا وإحساسنا ومعاينتنا للتفاوت الهائل بين مستوى التجربة الحضارية الغربية ونتاجاتها، ومستوى التجربة الحضارية الإسلامية ونتاجاتها. ومبرر هذا الشعور الوجداني، هو إدراكنا الفطري، أو البدوي، المستند إلى قناعة راسخة لا لبس فيها، أننا أصحاب دين إلهي يشتمل على كل المكونات والمواصفات التي تخولنا أن نكون خير أمة أخرجت للناس... وبالتالي، فإننا نظرياً نمتلك كل الاستعدادت التي نستطيع من خلالها أن ننشئ خير حضارة يمكن أن يصنعها بشر لبشر، تكون نموذجاً مكتملاً للحياة الإنسانية المتوازنة والرغيدة في آن. ومع ذلك، فإن واقعنا وتجربتنا -للأسف- تشي بعكس ذلك تماماً، فنحن أمة تكاد تكون من أضعف الأمم، لا بل أوهنها. وهي بهذا المعنى لا تعكس الحد الأدنى لما يمكن أن تكون عليه أمة القرآن وأمة خاتمة الرسالات السماوية.

إذاً، أين تكمن المشكلة؟ المستشرقون قديماً؟ والمفكرون المعولمون حديثاً، رأوا أن المشكلة تكمن في الدين نفسه، لأنه ذو بنية غير قادرة على التكيف في الزمان والمكان، والبعض الآخر شخصها حصراً بالمسلمين دون الإسلام. لكن، هل يكفي هذا الاستنتاج أو ذاك لنبني عليه موقفاً واضحاً ونهائياً من الإسلام والمسلمين، أم أن الأمر يحتاج إلى تدقيق وبحث وتشخيص قابل لتوصيف الواقع على نحو أعمق وأدق، يجعلنا نضع الإصبع على الجرح مباشرة، ويؤشر لنا إلى حيث يكمن جذر المشكلة بالتحديد؟

هل صحيح الافتراض أن التجربة الإسلامية مرآة تعكس نصاً جامداً في قبالتها، فلا تتحرك التجربة المعيوشة، ولا النص قادر على الحراك، أم أن المشكلة تكمن في نمطية الصورة المتشكلة عن الإسلام، وبالتالي عن التجربة الإسلامية التي أبدها المسلمون، واستسلموا لقدرها المحتوم؟ أليست النظرة النمطية للدين والتجربة الدينية قد أصابها التكلس فتكلس في وعينا النص، وانعدمت إمكانات تحريكه بما يحقق في الواقع الاستجابات المستبطنة في متونه وبطونه ومعانيه؟

ألم تقتل هذه الصورة النمطية في وعينا للإسلام روح الإبداع والخلق وإنتاج الوعي والتجارب المستنيرة والواعدة؟ وأليست العودة إلى المنطق السلفي عند السنة والشيعة على حد سواء هو إحدى نتائج هذه الصورة النمطية المتكلسة وإفرازاتها؟!

من منا لا يشعر بألألم، ويستشعر الإحباط في نفسه لرؤية تجربتنا الحضارية قاصرة عن أن تقدم نموذجاً معرفياً وإنسانياً منافساً، حتى لا نقول جاذباً ومستقطباً؟ ومن منا لا يتمنى أن يستعيد الإسلام والمسلمون المبادرة لتظهير صيغة حضارية نموذجية، تكون محط أنظار أهل الشرق والغرب على حد سواء، ونقطة جذب أهل الإنسانية جمعاء؟

هل المشكلة في الوعي، في وعينا للدين ومقاصده ومآلاته، قبل وعينا لعلة تخلف واقعنا وإحباطاته، أم هي في التجربة التاريخية المعيوشة؟ ألا يصح الاستنتاج أن الواحد من هذه الأسباب هو منتوج للآخر وبالعكس؟ إذاً، تجديد الفكر الديني هو قبل كل شيء تجديد في الوعي، وفي إدراكنا لفلسفة الدين ومقاصده، وإدراكنا قبل ذلك لمسوغاته وبواعثه ومشروعيته.

يسر مؤسسة الفكر الإسلامي المعاصر، أن تقدم إسهامها الفكري النوعي حول مسألة تجديد الفكر الديني، وهي إذ تفعل ذلك، لا تدعي أنها حسمت النقاش في هذا الموضوع، بقدر ما دفعت هذا النقاش إلى مستويات متقدمة، آملة أن يحفز طرح الموضوع بهذا الشكل كل المهتمين بتجديد الفكر الديني.
$11.50
  • SKU
  • 3071908
  • ISBN:
  • No
  • Author:
  • مجموعة مؤلفين
  • Pages:
  • 272
  • Pub. Year:
  • 4-22-2009
  • Publisher:
  • مؤسسة الفكر الإسلامي، دار السلام
  • Cover:
  • غلاف عادي
  • Order in Series
  • N/A