• العربية

سرب آخر

سرب آخر

Author : شادي عزام

مسافةٌ صغيرة تفصلني عنه ..قليلاٌ من التراب وظله
التجاعيد على وجهه تأخذ لوناً قاتماً ،رائحة العرق الممزوج بالتراب وشفتاه اللتان أصابهما العطش .
لم أنتبه كيف حدث ولكني رأيت على معصمه الأيسر بين تفاصيل شريانه المتعرق، بقعة حمراء داكنة تخرج رذاذاً دافئاً بعجلة مسافر نحو التراب المحروث حديثاً...مُحمّلاً الهواء الأبيض عطراً مالحاً تفوح منه رائحة نبيذٍ معتق...فتركني المشهد كشاهدة قبر قبل الالتصاق به.
ـأبي... أنت تنزف..؟!
واختنقت الكلمة بين شفتي سامحةً للبكاء بالرحيل عني ، جس شعري الكستنائي ،مسرحاً ألمي ، كاسرا طريق الخوف إلى قلبي...
مزق قطعةً من قميصه الكحلي صانعاً لفافة تحجز دمه الهارب، تركني أستقر على حجر وهو تابع يصنع لنا بعضاً من أحلامنا، تجعلنا نرفع قليلاً طائرتنا الورقية نحو الشمس وزيتونة غضة تقبّلُ الهواء، يأتيها الشبق فيزيد اخضرارها ويزيد الشغف بالمسير نحو آلهة الغيم.
...يا صغيري:
هذه الأوراق الخضراء هي استمرار لك وليس لي ،لي فقط تلك الأوراق الصفر المتصارعة مع الأثير ومكانٌ صغير ينتظر الكثافة
ـ أسمعك جيداً؟ نعم ،أسمعك ، ماذا كانت ؟ وكيف؟ نعم أنا هنا لكني رأيت خنفساء فقدت توازنها واستقرت على ظهرها وهي الآن تتصارع مع الهواء كي تعود لصراعها مع الأرض ...شتتني الموقف.
ـ هذا التراب هو المطلق هو البداية والنهاية،ضاجعته جميع الحضارات لكنها لم تستطع تغيير لونه إلى الأسود...هل شاهدت يوماً تراباً أسود؟
أجل ...أجل ذهني حاضر لكن الخنفساء أسعفها الحظ وعادت تتصارع مع الأرض فتشتت مجدداً....
ـ هل يدك بخير؟
ـ نعم ...يا ولدي
..حين يزور الشتاء الأرض بعد فراق ،تفوح رائحة التراب المُطعَّم بحبات المطر ،كامرأةٍ ليلة أنوثتها يفوح منها الشبق الليلكي" هل ترى أجمل من هذا
إني أسمعك...نعم ولكن الخنفساء التعسة فقدت توازنها من جديد يا لها من مسكينة ...مسافةٌ متبقية فصلتني عنه فقط...التراب الأحمر وحالة اللا حالة
أسمعك نعم ....أنا هنا ولكن؟ الخنفساء المسكينة قد ماتت
$8.00
  • SKU
  • 8002344
  • ISBN:
  • N/A
  • Author:
  • شادي عزام
  • Pages:
  • N/A
  • Pub. Year:
  • 2010
  • Publisher:
  • دار العوام
  • Cover:
  • غلاف ورقي
  • Order in Series
  • N/A